السيد محمد باقر الحكيم

178

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

ذكرت في مواضع عديدة وبعناوين مختلفة مثل الحب والولاء ، وقد وضعت في النظرية الإسلامية - كما ذكرنا في محاضرة مستقلة - خصوصية من الخصوصيات التي تشخّص جوهر العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين المحور الأول الذي يراد منه تحقيق الارتباط به وهو اللّه تعالى ، ولذلك جعلت هذه المودة محورا في علاقة المؤمن باللّه تعالى ، فكان المؤمن أشدّ حبا للّه من الكافر ، عندما يحب ربّه أو يحب من يعبده ، كما كان من الواجب على المؤمن أن يقدم حبه للّه تعالى على حبه لجميع الأشياء ، وحتى أقرب الأشياء إليه ، كالآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والمساكن التي ترضونها والتجارة المربحة . قال تعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 1 » . كما أصبح الحب للّه تعالى سببا ودليلا على الاتباع للرسول والشريعة ليتحول ذلك سببا لحب اللّه للإنسان نفسه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » ، وهكذا عندما تحدثنا - في تلك المحاضرة « 3 » - عن علاقة المؤمن باللّه تعالى وهي علاقة الولاء أو علاقة المؤمن بالمؤمن التي هي - أيضا - علاقة الولاء ، إنّ جوهر هذه العلاقة هي المودة . ولذلك ورد - أيضا - في الحديث الشريف عن بريد بن معاوية العجلي قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فأخرج رجليه وقد تغلّفتا وقال : أما واللّه ما جاء بي من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت ، فقال أبو

--> ( 1 ) التوبة : 24 . ( 2 ) آل عمران : 31 . ( 3 ) محاضرة ألقاها سماحته ( دام ظله ) في العشر الأوائل من شهر رمضان المبارك 1420 ، بعنوان علاقة الأخوة بين المؤمنين ، وتمّ طبعها بصورة مستقلة .